محمد علي القمي الحائري
137
المختارات في الأصول
يحصل قهرا بلا انشاء من الشارع فان ترتب المسبّب على سببه وحصول المعلول عقيب علته امر قهري لا يعقل فيه التخلف ولا يمكن ان يدخله الاختيار والإرادة فلو كان المجعول هو سببيّة الدلوك للوجوب لزم عدم كون الوجوب من المنشئات الشرعية وهو كما ترى ممّا لا يمكن الالزام به وجوابه ان الشارع ينشأ الحكم المشروط المعلّق على ما هو سبب له شرعا ويترتب على وجود السّبب فعلية الحكم وتنجزه فانشاء الحكم معلقا على الشرط الذي جعله سببا شرعيّا باختيار الشارع وجعله كما أن السببيّة حاصلة بانشائه وجعله فالذي يترتب عليه هو فعلية الحكم وتنجزه فانشاء الحكم معلقا على الشرط الذي جعله سببا وهو أيضا مجعول منه بجعله السببيّة كما أن ثبوته تعليقا حاصل بانشائه وجعله وهل ينتج تلك المقدمات ان الحكم حصل قهرا ولم يتعلق به جعل من الشارع أو انه مجعول بجعله وليس الشارع في مقام الجعل الا كسائر الموالى بالنسبة إلى العبيد والحكم المشروط كذلك بجعل السببيّة مما هو متعارف عندهم ثمّ لا يخفى عليك ان التشريع انما هو تكوين غاية الأمر انه بالنسبة إلى ما يتعلق يفعل المكلف من الاحكام وكل ما يمكن ويتحقق بالنسبة إلى التكوين في عالم الايجاد يتحقق بالنسبة إلى التكوين في عالم الشرع والشريعة ويعلم من ذلك حال المانع من التكليف أو رافعه لأنه كالسببيّة « 1 » حذو النعل بالنعل غاية الأمر انه بالنسبة إلى عدم التكليف واما الجزئية والشرطية والمانعية بالنسبة إلى المكلف به فهو امر انتزاعي حاصل من جعل الكل والمشروط بقيد وجودي أو عدمىّ واعتبار الكلية في الجعليّات هل هو بلحاظ أو التصوّر أو الفائدة قد مرّ منا تحقيقه في المقام المناسب له وقد ظهر مما سبق حال سائر عناوين المعاملات وانحائها فلا نحتاج إلى بسط الكلام في ذلك فائدة [ في وحدة القضيتين المتيقنة والمشكوكة ] المتيقن والمشكوك في الاستصحاب بعد كون اللازم ان يكون متّحدا ليصدق عليه قوله عليه السّلام لا تنقض اليقين بالشك ومن الواضح ان النسبة الواحدة لا يكاد يكون موردا لليقين والشك فلا بدّ ان يختلفا بحسب الزمان اى يكون المتيقن في زمان والمشكوك في زمان آخر متاخّر عنه وهل اللازم تعينه بحيث يمكن الإشارة اليه بأنه متيقن في هذا الزمان حتى نجر حكمه إلى الزمان المشكوك فلو لم نعلم ذلك في الخارج بعينه بحيث كل زمان نفرض في الخارج يكون مشكوكا لا يجرى الاستصحاب أو لا يشترط ذلك ويكفى تحقق المتيقن في الخارج في زمان ولو لم نعلمه بعينه في الخارج مثلا لو علمنا بوقوع طهارة وحدث منه في الخارج أحدهما في الساعة الأولى والثاني في الساعة الثانية وفي الساعة الثالثة شككنا في الطهارة والحدث وح وان كنا نشك في بقاء الطهارة والحدث الّا انه ليس لنا زمان يعلم فيه بالطهارة أو الحدث في ذلك الزمان إذ كل زمان يفرض إلى الساعة
--> ( 1 ) للوجود